entet

كلمة العدد 17


يسرّ أسرة مجلة بشائر العلوم أن تفتتح العدد السابع عشر، وهو أول عدد في سنتها الخامسة من الرحلة العلمية والمعرفية التي بدأناها بشغف، وواصلناها بقدر كبير من الإصرار والإيمان بضرورة نشر الثقافة العلمية عبر كل قنوات التواصل. وما حفّزنا أكثر خلال هذه السنوات الأربع هو هذا الزخم الجميل من القراء الذين اقترب عددهم من 250 ألف زائر لموقع المجلة منذ منتصف سبتمبر 2023. قد تبدو أربع سنوات قصيرة في عمر المعرفة، أما في فضاء المبادرات العلمية العربية فهي أشبه بالشرارة الصغيرة التي تتحوّل إلى شعلة مضيئة. كل زيارة، وكل قراءة، هي حجر في صرح العلم الذي تحاول بشائر العلوم أن ترفع قواعده.


نستهِلُّ عامنا الجديد بباقة من المواد التي تجمع بين الفلك والعلوم الدقيقة، وتاريخ المعرفة، والتكنولوجيا، والزراعة الذكية، إضافة إلى نافذتنا الثابتة على التعليمية وما يرتبط بها من قضايا معاصرة. ففي محور الفلك يعود القارئ إلى تجربة الأولمبياد العلمي من منظور جديد وإلى المشاركة الجزائرية في أولمبياد الفلك 2025 بالهند. وإلى جانبه مقاربة أخرى تستعرض فكرة النجم القرين وما يكتنفها من غرابة علمية وإثارة بحثية.


أما في محور الثقافة والتاريخ، فيتصدر المشهد موضوع الجامعة الجزائرية ودورها في التحوّل من فضاء تعليمي إلى محرك تنموي، تليه إطلالة معرفية على تجارب فيزياء الذرات المبردة وأبعادها الفلسفية والعلمية في الجدل بين العالمين ألبرت أينشتاين نيلز وبور. ثم نواصل سلسلة المقالات المتعلقة بتاريخ الفنون الحرة في العصور الوسطى، إلى جانب قراءة مكمّلة حول روائع الحضارة العربية الإسلامية وتأثيرها في أوروبا.


في باب التعليم والتعليمية نسلّط الضوء على سبل تعزيز حضور الكيمياء في المناهج التكوينية، مع وقفة تحليلية نقدية لبعض مواضيع امتحانات البكالوريا وشهادة التعليم المتوسط، مرورا بتأملات في طبيعة الرياضيات التي تُدرَّس اليوم. ثم نعرّج على بحث فلسفي-منطقي حول الحقيقة في المنطق الكلاسيكي واتساق نظرية علم المنطق المنسوبة لزَرْميلو وفرانكل (ZF) .


أما محور التكنولوجيا والعلوم فيفتح ملفات متعددة، بداية من الزراعة الذكية وبنيتها التحتية الممتدة من المستشعرات إلى معالجة البيانات السحابية، ثم تجربة فيزيائية بسيطة في ظاهرها عميقة في دلالاتها حول حركة جسم داخل علبة، وهذا إضافة إلى دراسة مفهوم نظام تحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة. كما نقدم لمحة حول الاشتقاق كسري الرتبة، بما يحمله من أسئلة حول الحدود التقليدية للحساب التفاضلي.


ثم يأتي ركن شخصية العدد الذي نقدم من خلاله هذه المرة أحد وجوه الرياضيات والبحث العلمي والتعليم الجامعي في بلادنا، الأستاذ جمال الدين ثنيو. ونختم عددنا بعرض كتاب يتمثل في الأعمال الكاملة لملتقى أقيم تكريما للأستاذ غي بروسو (1933-2024)، سنة بعد وفاته، لما قدمه لفنون تدريس الرياضيات من خلال نظريته "نظرية الوضعيات التعليمية".


إننا ندخل عامنا الخامس بامتنان لكل قارئ وكاتب وداعم شاركنا هذه المسيرة. نأمل أن يحمل هذا العدد بذور أفكار مفيدة. أخيرا، ندعو أساتذتنا، وبصفة خاصة أساتذة المدرسة العليا للأساتذة-القبة، إلى أن يكونوا جزءًا حيًّا من هذا المشروع، لا متفرجين على نموّه. فمجلة بشائر العلوم يمكن أن تمضي بخطى ثابتة، لكنها لا تبلغ مُرامها إلا بأقلامكم . إننا نطمح إلى محتوى علمي يُكتب بشغف ويُقرأ بشهيّة. وبالله التوفيق.



هيئة التحرير

img