entet

كلمة العدد 20


يأتي هذا العدد ليختم السنة الخامسة لمجلة بشائر العلوم ، وقد تجاوز عدد زوارها منذ 3 سنوات 370 ألف زائر للاطلاع على 300 مقال في مختلف الفروع العلمية والتعليمية والتربوية. لقد فتحت المجلة خلال هذه الفترة نوافذ متعددة على آفاق المعارف التي تتداخل فيها العلوم والتكنولوجيا مع الرياضيات، وتشابكت قضايا التعليم والتربية مع علوم الطبيعة.


في محور العلوم والتكنولوجيا، نجد أنفسنا أمام تساؤلات وجود تعانق الفضاء الواسع يلتقي فيها البحث عن ذكاء خارج الأرض مع تأملات حول مصير البشرية في ظل التوترات التاريخية التي شكلت عقودا من التنافس العلمي والسياسي. فمشروع SETI حمل في طياته أبعادا فلسفية تعكس مخاوف وآمال مرحلة الحرب الباردة، وهو ما يطرح تساؤلات حول علاقة العلم بالسياق التاريخي والسياسي الذي ينشأ فيه. وإلى جانب هذا الاستكشاف الكوني، يأتي الحديث عن التشفير ما بعد "الكوانتم" ليربط بين الحاضر والمستقبل، مسلطا الضوء على ضرورة الاستعداد لتحديات لم تحدث بعد، لكنها باتت وشيكة في ظل التطور المتسارع للحوسبة الكمومية. أما النظام الوطني للابتكار في الجزائر، فيكشف مفارقة مثيرة بين القوة الاقتصادية الظاهرة وضعف المخرجات الابتكارية، محاولا تفكيك أسباب هذا التناقض واستشراف سبل تحويل الإمكانات المالية إلى قدرات معرفية حقيقية.


ويأخذنا محور الرياضيات في رحلة تأملية تجمع بين الجمال والعقل، تبدأ بالتعرف على المجسّمات الأفلاطونية، ثم نتبيّن كيف تتحول المعادلات الهندسية إلى لوحات فنية بديعة في مجموعة العالِم ماندلبروت، ذلك الشكل الهندسي الذي أذهل العالم بجماله وتعقيده، ليكون دليلاً على أن الرياضيات عالم من الإبداع الجمالي الموازي للفنّ نفسه. ويواصل المحور استكشافه عبر الزمن، متتبعا تطور المنطق من جذوره اليونانية القديمة إلى مساهماته في تشكيل الفكر الإنساني، كاشفا عن تلك اللحظات المفصلية التي غيرت مسار التفكير العقلي وأسست لمناهج الاستدلال التي نعتمد عليها اليوم.


أما محور التعليمية والتربية، فيقف على أرض الواقع التربوي بكل تعقيداته وتحدياته، مستعرضا قضايا من الأهمية بمكان، تمسّ جوهر العملية التعليمية من النمذجة في علوم الأحياء ودورها في تطوير الممارسات البيداغوجية، إلى التحوّل الرقمي في القطاع التربوي الجزائري، وما يثيره من آمال وتحديات، مرورا بالتسيير البيداغوجي داخل القسم وأهمية ضبط النظام داخل حجرة الدراسة.


وينطلق محور العلوم الطبيعة من أعماق الكون إلى أدق تفاصيله، من خلال الصخور النيزكية الجزائرية التي تحمل في تركيبها شواهد حيّة على تطور الأرض والنظام الشمسي، فتلك الأحجار التي تسقط من السماء هي بمثابة وثائق جيولوجية تحكي قصة ملايين السنين من التشكّل والتحول. وإلى جانب هذا البعد الكوني، نجد عالَما آخر لا يقل غرابة، وهو عالم الحشرات الاجتماعية بتنظيمها العجيب الذي يعمل دون سلطة مركزية أو تخطيط مسبق، ليثبت أن الطبيعة تزخر بنماذج تنظيمية تفوق ما ابتكره البشر في تعقيدها وكفاءتها. ويأتي الحديث عن إدارة المخاطر في النظم الزراعية ليؤكد الترابط العميق بين جميع عناصر النظام البيئي، وضرورة التفكير الاستراتيجي في مواجهة التحديات البيئية والاقتصادية المتشابكة.


وفي ختام هذا العدد، نلتقي بركنيْنا الثابتين: ركن "شخصية العدد" الذي يحلّ فيه ضيفا الأستاذ عيسى عيبش، رئيس اللجنة الوطنية للبرمجيات الحرة، ليبرز معالم تجربته في تعزيز ثقافة المصادر المفتوحة. ثم نختم بركن "عرض كتاب" نستعرض فيه مؤلف الأستاذ سلامي سعدي حول الذكاء الاصطناعي. بهذه المحتوى نأمل أن نكون قد قدّمنا مادة علمية تثري المعرفة والثقافة العلمية بين جمهور قراء المجلة، وبالله التوفيق.


هيئة التحرير

img